عبد الرحيم العراقي

49

شرح التبصرة والتذكرة

وإنْ قَصَّرَ الطالبُ عن معرفةِ الانتخابِ وجودتهِ ، فقالَ الخطيبُ : ( ( ينبغي أنْ يستعينَ ببعضِ حُفَّاظِ وقتِهِ على انتقاءِ ما لَهُ غرضٌ في سماعِهِ وكتْبِهِ . ثُمَّ ذكرَ من المعروفينَ بحسنِ الانتقاءِ أبا زُرْعَةَ الرازيَّ ، وأبا عبدِ الرحمنِ النسائيَّ ، وإبراهيمَ بنَ أُورمةَ الأصبهانيَّ ، وعُبَيْداً العِجْلَ ، وأبا بكرٍ الْجِعَابِيَّ ، وعمرَ البصريَّ ، ومحمَّدَ بن الْمُظَفَّرِ ، والدَّارقطنيَّ ، وأبا الفتحِ ابنَ أبي الفوارسِ ، وأبا القاسمِ هبةَ اللهِ بنَ الحسنِ الطبريَّ اللالكائيَّ . وقولي : ( وَعَلَّمُوا في الأصْلِ ) . هذا بيانٌ لما جرتْ به عادةُ الحفَّاظِ من تعليمهِم في أصلِ الشيخِ على ما انتخبوهُ . وفائدتُهُ لأجلِ المعارضَةِ أو ليُمْسِكَ الشيخُ أصلَهُ ، أو لاحتمالِ ذهابِ الفرعِ ، فينقلَ من الأصلِ ، أو يحدّثَ من الأصلِ بذلكَ المعلَّمِ عليهِ . واختياراتُهُم لصورةِ العلامةِ مختلفةٌ ، ولا حرجَ في ذلكَ ، فكانَ الدَّارقطنيُّ يعلِّمُ بخطٍّ عريضٍ ، بالْحُمْرَةِ في الحاشيةِ اليُسرى ، وكانَ اللالكائيُّ يُعلِّمُ على أوَّلِ إسنادِ الحديثِ بخطٍّ صغيرٍ ، بالْحُمْرَةِ . وهذا الذي استقرَّ عليهِ عَمَلُ أكثرِ المتأخِّرِينَ وكانَ أبو الفضلِ عليُّ بنُ الحسنِ الفَلَكِيُّ يُعلِّمُ بصورةِ همزتينِ بحبرٍ في الحاشيةِ اليُمنى . وكان أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ النُّعَيْميُّ يُعَلِّمُ صاداً ممدودةً بِحِبْرٍ في الحاشيةِ اليُمنى ، أيضاً . وكان أبو محمّدٍ الخلاّلُ يُعَلِّمُ طاءً ممدودةً كذلكَ . وكانَ محمَّدُ بنُ طلحةَ النِّعَاليُّ يُعَلِّمُ بحاءينِ إحداهُما إلى جَنْبِ الأخْرَى كذلكَ .